القاضي عبد الجبار الهمذاني
216
تثبيت دلائل النبوة
به عند كل من سمع الأخبار وإن لم يعملوا به ، وإن اجمعوا على تعطيله كما اجمعوا على تعطيل إمامة سعد بن عبادة ، ونبوة مسيلمة وطليحة . فاعرف ذلك . ومما يزيدك بيانا ، ان النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد نصّ على أشياء ، فلما قبض ارتدت العرب عن ذلك بألوان الردة ، / فادعى مسيلمة النبوة في ربيعة بأرض اليمامة وادعى مثل ذلك طليحة في بني أسد ، ورجعت قبائل كثيرة من فزارة وقضاعة وغيرهم ممن هو معلوم عن الشريعة كلها ، واستثقلوا ما حرّم عليهم من الخمر والزنا والربا والسرقة والغارة وغير ذلك ، وارتد من بالبحرين وبنو يربوع وغيرهم لمنع الزكاة ، وقالوا لأبي بكر : نشهد الشهادتين ، ونقيم الصلاة ، ونجاهد معك العدو ؛ فإن أبيت ذلك لحقنا بالعدو وحاربناك . وأقام أبو بكر والمهاجرون والأنصار على الاسلام ، وجاهدوا المرتدين كلهم ، فحصل العلم بذلك عند كل من سمع الاخبار . فلو كان لما ادعاه هؤلاء القوم أدنى إشارة ، لكان العلم بذلك مثل العلم بهذه الأمور ، بل قد كان ينبغي ان يكون أقوى واقهر ، وإنما هذا شيء ادعاه أبو كامل وهشام « 1 » بعد انقراض الصحابة ، والتابعين وتابعي التابعين ، وتابعي تابعي التابعين . وعلى أن قوله عليه السلام : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » ، « ومن كنت مولاه فعلي مولاه » ، وما أشبه ذلك مما يجعلونه حجة في دعاويهم ، ليس من ألفاظ النصوص والاستخلاف والوصايا في لغة ولا في عقل ولا في شريعة ، وانما هي فضائل ادخلها هؤلاء في هذه الدعاوي ، وانه امر
--> ( 1 ) سبق ان مر التعريف بأبي كامل وهشام بن الحكم .